سعيد حوي

3692

الأساس في التفسير

أما عقوبته على إتيانه بهذه الجريمة ، فإنما هي أن تقيم زوجته عليه الدعوى وتشكو غدره إلى المحكمة ، وتطلب منها التفريق بينهما . وكذلك ليس من حق زوج المرأة الزانية أن يقيم عليها الدعوى في المحكمة ويطلقها أمامها فحسب ، بل له كذلك أن ينال غرامة مالية من الرجل الذي أفسد زوجته . فهذه هي العقوبة التي يقررها القانون المسيحي للزناة المتزوجين والزانيات المتزوجات ، ومن العجيب أن هذه العقوبة سيف يقطع من جانبين ، فإن المرأة وإن كان لها أن تقيم الدعوى على زوجها الغادر ، وتنال من المحكمة حكم تفريقها منه ، ولكن لا يجوز لها بموجب القانون المسيحي أن تنكح رجلا آخر طول حياتها . وكذلك إن الرجل وإن كان له أن يقيم الدعوى على زوجته الغادرة ويتخلص منها أمام المحكمة ، ولكن لا يبيح له القانون المسيحي أن ينكح بعدها امرأة أخرى طول حياته . ومعنى ذلك أن كل من أحب من الزوجين أن يحيا في الدنيا حياة الرهبان والراهبات فعليه أن يشكو إلى المحكمة غدر شريكته - أو شريكها - في الحياة ويطلب منها التفريق بينهما . إن القوانين الغربية اليوم - وهي التي تتبعها معظم بلاد المسلمين في هذا الزمان - إنما تقوم على هذه التصورات المختلفة . فالزنا في نظرها وإن كان عيبا أو رذيلة أو ذنبا ، ولكنه ليس بجريمة على كل حال . وإن الشئ الوحيد الذي يحوله إلى الجريمة ، هو الجبر والإكراه ولا غير ، أي أن يجامع الرجل المرأة بدون رضاها . أما الرجل المتزوج ، فإن كان ارتكابه لفعلة الزنا سببا للنزاع والشكوى ، فإنما هو كذلك لزوجته وحدها ؛ فلها - إن شاءت - أن تطلب من المحكمة تخليصها منه . وأما إذا كانت المرتكبة للزنا امرأة متزوجة ، فما لزوجها أن يشكوها إلى المحكمة ويطلقها فحسب ، بل له كذلك أن يشكو إلى المحكمة ذلك الرجل الذي ارتكب الزنا بزوجته وينال منه غرامة مالية حكم الإسلام في باب الزنا : أما القانون الإسلامي ، فإنه على العكس من جميع هذه التصورات ، يقرر الزنا - من حيث هو - جريمة مستلزمة للمؤاخذة والعقوبة ؛ وتغلظ في نظره شدة هذه الجريمة أن يرتكبها رجل متحصن ( أو امرأة متحصنة ) بالزواج ، لا على أساس أنه نقض العهد أو تعدى على فراش غيره ، ولكن على أساس أنه سلك لقضاء شهوته طريقا غير مشروع ، على كونه متمكنا من قضائها